السيد علي الموسوي القزويني

864

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ثبت وجوب ردّ عينه حال البقاء بخبر « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » الّذي هو دليل على الضمان ، والمفروض عدم دلالة الخبر عليه ، لأنّ المراد باليد فيه إمّا اليد العادية على معنى الاستيلاء العدواني على مال الغير ، أو اليد الغير المأذون فيها على معنى الاستيلاء الغير المأذون فيه على مال الغير ، ولذا لا يتناول الخبر يد الأمانة بجميع أقسامها ، واستيلاء البائع على الثمن حال بقائه لم يكن استيلاءً عدوانيّاً ولا استيلاءً غير مأذون فيه ، لأنّ المشتري إنّما دفعه إليه بطيب نفسه . فإذا لم يدلّ الخبر على وجوب ردّه حال بقائه فلم يدلّ على ضمانه العوض بعد تلفه ، ولا ينافيه جواز رجوع المشتري عليه حال البقاء لأنّه غير وجوب ردّه إليه حال البقاء على البائع قبل رجوع المشتري ، ولا ملازمة بينهما . نعم : إذا رجع عليه مع البقاء صار مخاطباً بردّه ، فإذا امتنع عن ردّه يصير يده يد عادية أو غير مأذون فيها فيتناوله الخبر حينئذٍ ، فإذا اتّفق تلفه والحال هذه صار ضامناً لعوضه مثلًا أو قيمة ، ولكنّ المفروض أنّ المشتري لم يرجع عليه حال بقائه بل رجع بعد تلفه . وأمّا ثبوت وجوب ردّ العين بالآية حال البقاء بالتقريب المتقدّم وإن كان مسلّماً إلّا أنّه لا يستتبع ضمان العوض بعد تلفه ، لأنّ الآية مسوقة لبيان حكم تكليفي وهو تحريم أكل المال بالباطل ، وأمّا ضمان العوض مع التلف فهي ساكتة عنه نفياً وإثباتاً ، فلا بدّ في إثباته من دليل آخر ، والآية غير وافية بإثباته . فإن قلت : إنّ ضمان العوض يثبت بقاعدة الإقدام ، وهو إقدام البائع على أن يكون الثمن في ضمانه ، ولذا دفع المبيع إلى المشتري عوضاً ، وقد استدلّ الشيخ « 1 » بها على الضمان في فساد ما يضمن بصحيحه . قلت : إنّ البائع إنّما أقدم على ضمان الثمن بمال لغيره مع علم المشتري بكونه لغيره ولم يقدم عليه بمال لنفسه ، والموجب لضمان العوض على تقدير التلف مع عدم سلامة العوض الأوّل إنّما هو الثاني لا الأوّل . فإن قلت : إنّ الضمان يثبت بقاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » كما استدلّ

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 85 و 89 .